السيد صادق الحسيني الشيرازي

152

بيان الأصول

كان أولى . . . » « 1 » إلى غير ذلك . ونظيره الأوامر في الماليات التي تفيد الوضع والضمان مثل : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » الذي استدل به الشيخ تبعا للمشهور « 2 » على اصالة اللزوم في البيع ، فإنه لا يدل على مجرد الحكم التكليفي فقط ، وهو الوجوب ، بل يدل على اللزوم للعقد أيضا . قال في البشرى : واما المعنى الثالث ل ( لا ضرر ) وهو : « لا ضرر غير المتدارك في الاسلام » فهو أيضا لا يشمل العدميات ، لان غايته هو الامر التشريعي بضمان من بدون ضمانه يكون ضرر على الآخر ، وظاهر ان الامر بالضمان ليس تداركا للضرر ، بل التدارك هو رفع الضرر تكوينا . وفيه أولا : ( لا ضرر ) في الحكومة على الوجوديات أيضا لا يفيد التدارك التكويني ، فلا يختص هذا الايراد في العدميات . وثانيا : لا شك ان ( لا ضرر ) حكم تشريعي وفي وعاء الشريعة ، لا حكم تكويني ، ومعنى التدارك التشريعي هو الامر به ، وهو لا يختلف وجوديه عن عدمية . قال في البشرى : « واما المعنى الرابع وهو ان يكون معنى ( لا ضرر ) : ان الأحكام الواقعية كلها منافع للعباد ليس فيها ضرر عليهم فهذا أيضا لا يشمل العدميات ، بتقريب : ان فتح القفص وطيران الطائر مثلا ، لو كان حكمه الواقعي غير الحرمة - من الوجوب أو الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة - كان ضرريا ومرتفعا ، لكنه يحتمل في الواقع كون حكمه الحرمة ، وليس ضرريا اذن ، ولا يعلم الحل الواقعي حتى يكون ( لا ضرر ) اخبارا عن عدم مثله ، واما الحل الظاهري - وهو أصل الحل - فلم يعلم كونه حكما شرعيا ، أي أحد الأحكام الخمسة حتى يكون ( لا ضرر ) اخبارا عن عدمه » . أقول : فيه أولا : ان كان الفعل الذي تضرر به زيد ، تصرفا في مال زيد ، فلا شك في حرمته ، ولا كلام فيه ، انما الكلام في الضمان ، وان كان ذاك الفعل تصرفا فيما يجوز له ، كالأكل من باب حق المارة ، أو من بيوت من تضمنته الآية الكريمة ، أو

--> ( 1 ) - كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري - قده - ص 234 ، س 6 من الآخر . ( 2 ) - كتاب المكاسب / ص 85 ، س 9 من الآخر .